حسناء ديالمة
264
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
موقع الأخلاق في صرح الإمام الصادق التربوي ذكرنا أن الدين الإسلامي يهتم غاية الاهتمام بالتربية الخلقية ويعطيها قدرا كبيرا من التوجيه ، باعتبارها الأساس الأول الذي يشيد عليه البناء الاجتماعي السليم . إن حقيقة هذه التربية في نظر الإسلام « هي تنشئة الفرد وتكوينه ، إنسانا متكاملا من الناحية الأخلاقية بحيث يصبح في حياته مفتاحا للخير ، ومغلاقا للشر » « 1 » . ومجال الأخلاق في الإسلام هو « مجال الحياة كلها لأن الأخلاق إذا كانت نمطا للعمل والسلوك في الحياة فإنها تشمل جميع النشاطات البشرية » . ولذا ، فإننا نلاحظ أن الآيات القرآنية التي تشير إلى مجال التربية الأخلاقية تمثل في مجموعها ما يقرب من ربع عدد آيات الكتاب العظيم « 2 » . وعلى هذا الاعتبار ، اتخذ الإمام الصادق الأخلاق أساسا ونبراسا لتعاليمه التربوية . وانطلاقا من عناية القرآن الكريم بهذا الأمر وتشديده عليه ، فقد عني الإمام كل العناية في بث الأخلاق الكريمة ، وغرس الفضائل في نفوس المتعلمين ؛ لأن الأخلاق - في نظره - تزين الإنسان في نفسه ، وتحسن علاقته مع ربه ومع الآخرين ، وبها كمال الدين . وقد ورد عنه في هذا قوله : « الخلق الحسن جمال في الدنيا ونزهة في الآخرة وبه كمال الدين والقربة إلى اللّه تعالى » « 3 » . فهو ينتهز كل فرصة مناسبة في الحضر والسفر ، ليذكر الناس بواجباتهم ، ويحثهم على السير في طريق مكارم الأخلاق ، ويربيهم على التحلي بالصفات الإنسانية . وقد ركز الإمام على أهمية حسن الخلق لتأثيرها في رفع الخطايا والنقائص فقال مخاطبا المسلم : « إنّ الخلق الحسن يميت الخطيئة كما تميت الشمس الجليد » « 4 » .
--> ( 1 ) مقداد يالجن ، علم النفس التربوي في الإسلام ، دار عالم الكتب ، الرياض ، 1997 ، ص 359 . ( 2 ) قام الإمام الغزالي بتصنيف هذه الآيات على قاعدة الأخلاق النظرية والعملية بحيث اشتمل القسم الأول على 763 آية بينما اشتمل القسم الثاني على 741 آية قرآنية وبذلك يصبح مجموع آيات كلا القسمين 1504 آيات أي ربع آيات القرآن الكريم . ( 3 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 393 . ( 4 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 149 .